شعار ثلاثة الأصول ثلاثة الأصول ربه • دينه • نبيه ﷺ
الصفحة الرئيسية الأصل الثاني من ثلاثة

معرفة العبد دينه

بعد أن عرف العبدُ ربَّه، وجب أن يعرف دينه: الذي أُنزل به، وأُرسل لأجله النبيُّ ﷺ. فالدينُ اسمٌ لشيءٍ معيّنٍ لا خِيارَ فيه، يُعرف من مصادره، ويُبنى على أركانه ومراتبه.

١. تعريف الدين

الدينُ في الأصل: الطاعةُ والانقياد. وقد ورد في القرآن بثلاثة معانٍ:

الدين المُرسَل وهو ما أنزله الله ووحيه، وضبطه بالبيان، وأمر باتباعه.
الدين المُتَّبع وهو ما اتّبعه النبيُّ ﷺ ودعا إليه من قولٍ وعمل.
الدين المُستَبعَد وهو ما أُحدث بعده مما لم يأمر به الله ولا نبيه ﷺ.

فالمقصود هنا هو الدين الأول والثاني: ما أنزله الله، وما عمل به النبيُّ ﷺ. أما الثالث فهو مُبتدَعٌ يُحذّر منه أهلُ العلم، لأنّ الدين لا يُؤخذ رأياً من الأفكار والبدع.

٢. من أين تُعرَف أركانُ الدين؟

يُعرَف الدين من كتابٍ أنزله الله، ومن سنةٍ بيّنها نبيُّه ﷺ. أما ما عداهما فليس ديناً، وإن كان في نفسه محموداً؛ فالعبادات لا تُبتدَع. ومن هنا كان لا بدّ من متابعة أهل العلم الموثوقين، الذين ينقلون الحكم عن الكتاب والسنة، ولا يجرّون رأياً ولا دعوى.

قاعدة: الدين يُؤخذ من سمع، لا من فقه بين المساكين من الناس.

٣. مراتبُ الدين الثلاث

جاء في حديث جبريل — عليه السلام — أنّ الدين يُعرَض في ثلاث صور، هي:

  1. الإسلام — أن تُشهِد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدُه ورسولُه، وتُقيمَ الصلاة، وتؤدّيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتحجَّ البيتَ إن استطاعت.
  2. الإيمان — أن تُؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيرِه وشرِّه، والملكِ الضارّ والمُنفِع.
  3. الإحسان — أن تُعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

فهذه ثلاث مراتب متدرجة: الإسلامُ قولٌ وعملٌ ظاهر، والإيمانُ تصديقٌ بالقلب، والإحسانُ اجتهادٌ في أدائها على الوجه الأقبل.

٤. أركان الإسلام

الشهادتان شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله.
الصلاة عمود الدين، وأول ما يُحاسب عليه العبد، وهي خمسٌ في اليوم والليلة.
الزكاة حقّ الله في المال، تُطهّره وتزكوه وتنفع الفقراء.
صوم رمضان شهرٌ فرض الله فيه الصيام، وحُرّم بعده الفطرُ إلا لرَخْص.
حج البيت فِرْضةٌ على مَن استطاع إليه سبيلاً، وهو آخِرُ أركان الإسلام.

٥. أركان الإيمان

الإيمانُ يجب أن يشمل كلّ ما جاء به الوحي ولم يتركه العبدُ جهلاً أو عناداً. وأركانه ستة، وهي مَبادِئُ يُبنى عليها الإيمان، وكل ما ثبت من أذكار شعب الإيمان التي يجب أن يعلمها تبعاً له.

الإيمان بالله بوجوده ووحدانيّته وأسمائه وصفاته، وهو أصلُ كل إيمان.
الإيمان بملائكته الملائكةُ لا يعصون الله ما أمرهم، ويجْهلون ما ليس لهم به علم.
الإيمان بكتبه التوراةُ والإنجيلُ والزبورُ وفرقانُ القرآن، وسائرُ ما أنزل الله.
الإيمان برسله وجوبُ تصديقهم فيما جاءوا به، والهدايةُ بهديهم.
الإيمان باليوم الآخر والبعثُ والحسابُ والميزان، وكل ما ورد في الشرع من تفصيل.
الإيمان بالقدر خيره وشره، وقَضاءُ الله وقدرُه على نفسه ولغيره.

٦. ثمرةُ معرفة الدين

  • استقامةٌ على الأمر يَصير العبدُ مُجيباً لله لا عاصٍ.
  • تمييزٌ بين الحق والباطل يعرف ما يقوم عليه دينُه وما يُناقضه.
  • تحرُّكٌ في الطاعة أقلّ ما يُثمره أثرها: التسليمُ لأوامر الله ونواهيه.
  • ثباتٌ على المبادئ لا تُزحزحه البداياتُ ولا تُبدّله تطوّراتُ الزمن.
  • سعةُ اطّلاع يعرف ما نزل، وحُكمه، وتفسيره، وأصحّ الأقوال في مسائله.

أسئلة للتأمّل الذاتي

  1. هل أعرف أركانَ ديني وأعمل بها، أم أترك بعضها جهلاً أو تسويفاً؟
  2. ما الذي يُذهلني في محاولتي أن أعرف ديني؟
  3. هل أراجع ما أُبليَغ به في الدين عرضاً مقبولاً، أم آخذُه كما هو؟
  4. هل أعبدُ الله وحده في سرِّي وعلانيتي، وأتمازج بين ما أحبّ وما أفعل؟