شعار ثلاثة الأصول ثلاثة الأصول ربه • دينه • نبيه ﷺ
الصفحة الرئيسية الأصل الأول من ثلاثة

معرفة العبد ربه

قبل أن يُكلَّم العبدُ في الصلاة، وفي الزكاة، وفي الصيام، وفي الحج، يُكلَّم أوّلاً في ربه: من هو؟ وبأي اسمٍ يُدعى؟ ولِمَن تكون العبادة؟

١. ما المقصود بمعرفة الله؟

المعرفةُ هنا ليست مجرّدَ معلومات أو حفظِ أسماء؛ إنها قَبولٌ واعتقادٌ وانقياد يمنح القلبَ علماً يَعمل به. ومعناها: أن يعرف العبدَ الذي يدعو، ويَنسحب إليه ويطيعه، ويشهد أنه الحيُّ القيوم، خالقُه ومالكُه ورازقُه، وأنّ حقَّ العبادة والتوحيد له وحده لا شريك له.

فالمعرفةُ عملٌ قلبيٌّ يَتبعه أثرٌ في الجوارح: لسانٌ يذكره، يدٌ تُطيعه، قلبٌ يخافه ويرجوه، وسلوكٌ يَسير على مقتضى أمره ونهيه.

٢. ممَّ يجب أن يعرفه العبد عن ربّه

أسماؤه الحسنى أسماءٌ دلَّ بها على نفسه، كـ: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن… وتُعبِّر عن كمالِه ووَحدانيّته.
صفاته العُلى كماليّاتُه التي لا نقصَ فيها: القدرة، الإرادة، العلم، الحياة، السمع، البصر، الكلام، البقاء…
أنّه وحده مصدرُ كل شيء له الخلقُ والأمر، له الملكُ والقدرة، بيده الخير، إليه يرجع الأمر، وله الحُكمُ والأمر.
أفعالُه التي لا تنقطع يخلق، ويهدي، ويضِلّ، ويؤيّد، ويؤخذ، يرضى ويرضى… فكلُّ حالٍ عند العبد من تدبيره.

ومن أراد أن يعرف ربه معرفةً تَثمر، فليبدأ بأسمائه وصفاته؛ فإليه تمتدُّ أعينُ القلب، وعليه يقوم القنوت.

٣. علامات معرفة الله في النفس

  • اليقينُ به لا يتردّد القلبُ في وجوده ووحدانيّته.
  • محبّتُه وأنّ القلبَ يجد في ذكره سكينةً وراحة.
  • الخوفُ منه وهي خوفُ تعظيمٍ لا خوفُ ارتعاد.
  • الرجاءُ فيه والثقةُ بأنّ434 ما عنده لا ينقطع.
  • التوكّلُ عليه في الأمور كلّها، بقلبٍ معلَّقٍ بمولاه.
  • التذلّلُ بين يديه في صلاتِه وذكرِه ودعوته.
  • تعظيمُ شعائره كتعظيم مسجده وذكره وحجِّ بيتِه.
  • الرضا بقضائه والصبرُ على ما ابتلاه به.
قاعدة: من عرف الله أحبّه، ومن أحبّه استقام له، ومن استقام له هانت عليه الدنيا فتزهّد فيها.

٤. طريقُ الوصول إلى هذه المعرفة

للعبد طريقان في هذه المعرفة، وهما متتامّان:

  1. طريقُ الفِطَر والعقل — الله فطر كلَّ إنسانٍ على محبّته ومعرفةِ خالقه، ثم دلّه على نفسه بدلائل في خلقه: في خلقه بأنفسنا، وفي ما حولنا من سماءٍ وأرضٍ وماءٍ وشجرٍ وحيوان.
  2. طريقُ الوحي — والواحي هو الموصل الأتمّ والأصحّ؛ فهو يعرّفك بمن لا تدركه الحواس. ولذلك أمر الله بتدبّر القرآن وقراءته طلباً لهذه المعرفة.

ولا يُعقل أن يعرف العبدُ ربه معرفةً تامةً إلا بوحْيٍ من الله؛ فما لا يَعرفه الإنسانُ بحدود عقله قاصر، ومن اقتصر على عقله حَرَمَ ربه حقَّ المعرفة.

٥. آثارُ معرفة الله في العبد

عبادةٌ صحيحة تَعرف فيها على الله وحده بالعبودية وحده لا غير، فينحاز قلبُه لله.
تركُ المعاصي — من يعرف عظمةَ من عصاه، لا ي还敢 أن يعصيه.
تحسُّنُ الخُلق أخلاقُه تَتحسّن بقدر معرفته، فتزداد عفةً ورحمةً ورؤوفية.
فرحٌ وراحة قلبه لا يَضيق؛ لأنه يعلم أنّه يحوّل عليه.
ثقةٌ بالدين لا يخاف ولا يرتاب في دينٍ جاء به محفوظٌ عند الله.
عيشُ يوم القيامة يتشبّه في الدنيا بأهل الآخرة في خوفِهم وطمعِهم.

٦. معرفةٌ تُثمر عملاً

المعرفةُ الحقيقية تُعرفُها ثمارُها، ومن لم تَظهر ثمارُها على نفسه فمعرفُه ناقصة. فالمعرفةُ تُولّد في القلب مُتطلّباتٍ تجعله لا يَستطيع الفِرارَ منها:

  • تعظيمُ الله يمنعُ من الكِبْر والمعاصي.
  • محبّتُه تجعلُ التسليمَ له سهلاً مريحاً.
  • خوفُه يمنعُ من المعاصي وإن خلاها.
  • رجاؤه يمنحُ العبدَ قوةً في رفع نفسه، فلا يَقنط ولا يَزلّ.
  • توكّلُه يجعلُه آخِذاً بالأسباب، توكّلاً على الله لا على الأسباب.

أسئلة للتأمّل الذاتي

  1. هل أعرف ربّي معرفةً تُترجمُها أفعالي، أم معرفةً على اللسان فقط؟
  2. لو متُّ اليوم، كنتُ راضياً بما في عملي من معرفتي له؟
  3. ما الاسم أو الصفة التي أحتاجُ اليوم أن أتوسّلَ بها إلى الله في دعائي؟
  4. هل أعبدُ الله وحده، أم أشركُ به من لا يُحسِنُ صنعي معه؟